في عام 2008، دشنت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، حديقة القرآن النباتية كمشروع استثنائي لتصبح أول حديقة نباتية تُعنَى بالنباتات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وتوثق ما ورد فيهما من المصطلحات البيئية، وتحرص على صون التراث الحضاري والإيماني للأمة الإسلامية، كما لا تألو جهدًا في الحفاظ على النباتات البرية والطبيعية في بيئة قطر من خلال التوعية بأهمية استدامتها وحمايتها من الأخطار التي تهددها، مثل الرعي الجائر والتغير المناخي والتلوث الناشئ من الأنشطة العمرانية والصناعية، عِرفاناً من سموها بأهمية النباتات كمصدر للتنوع الحيوي على سطح الأرض فضلاً عن أهمية وجود الحدائق والأشجار التي هي من النعم التي أنعم الله بها على عباده فجعلها متعة للبصر وبهجة للنفس وجعلها آية للتفكر والتدبر. قال تعالى ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: 60].

وقد عكف فريق حديقة القرآن النباتية – بقيادة الأستاذ الدكتور كمال الدين حسن البتانوني المستشار العلمي سابقًا لحديقة القرآن النباتية (رحمه الله) – على رصد النباتات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وأنواع الأشجار بأسمائها الصريحة ودراسة معانيها من كتب التفسير واللغة ثم مقاربتها ووضع الأسماء العلمية لها في إصدار مُصَور لإثراء المكتبة العربية والإسلامية بهذا العلم بجانب إصداراتها الأخرى المتنوعة، كما جمع الفريق وشرح المصطلحات البيئية والنباتية فضلًا عن إثراء مقتنيات المتحف النباتي بالأدوات التراثية التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية في إنجاز كان له أثره في تميز الحديقة كمبادرة فريدة من نوعها.

وبالإضافة إلى العمل الأساسي للحديقة في استكثار النباتات التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، اعتنت حديقة القرآن النباتية بالنباتات الأصلية الطبيعية المنشأ بزراعتها في مشاتلها المجهزة لهذا الغرض ومن ثم إعادة إحياء الروض في إطار أهدافها الرامية إلى حفظ التنوع البيولوجي وصون البيئة كواحد من أهم الأسس التي تقوم عليها الحدائق النباتية.

وحرصاً على أن يكون للحديقة دورها الفاعل والمؤثر في محيطها المجتمعي انطلاقاً من صفتها كعضو فاعل في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أطلقنا مجموعة متنوعة من المبادرات التوعوية الهادفة والبرامج التعليمية التي تستهدف الطلاب والمجتمع لتعزيز الوعي البيئي والأمن الغذائي والاستدامة امتثالاً لما حثت عليه الشريعة الإسلامية تجاه البيئة وتماشياً مع رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ لا سيما الركيزة الرابعة الخاصة بالتنمية البيئية.

وهكذا فإن حديقة القرآن النباتية ليست حديقة عادية تجمع النباتات فحسب إنما هي كيانٌ شاملٌ يتبنى رؤية مستقبلية للحفاظ على التراث الطبيعي والحضاري والروحي للأمة الإسلامية ويدعو للتوعية بأهمية تقديره وإحياء قيمه و مبادئه السامية والحث على صونه وحمايته. والحديقة بهذا الحرص على إذكاء الوعي ونشر التوعية في المجالات البيئية المختلفة وجهودها الحثيثة لإثراء التراث الحضاري العربي والإسلامي في مجال النباتات والحفاظ على البيئة والطبيعة إنما تمدُّ جسرًا متواصلاً بين التراث الإسلامي والواقع المعاصر وتبث طاقة جديدة في الجهود الوطنية لتعزيز المسئولية تجاه البيئة والحفاظ عليها.

فاطمة بنت صالح الخليفي
مديرة حديقة القرآن النباتية

Map Image

Get In Touch

CLOSE